ARمقتطف من القصة
الشاعر والاديب ابو القاسم الشابي
السلام عليكم مرحبا بكم يا طلاب الصف الخامس الابتدائي في مدرسة عمر بن الخطاب. أنا الأديب والشاعر أبو القاسم الشابي، ويسرني كثيرا أن ألتقي بكم اليوم، وأن أقضي معكم وقتا جميلا أحكي لكم فيه قصتي. أرجو من الله أن تجدوا في قصتي الفائدة والعبرة، وأن تكون لكم تشجيعا على النجاح، وعلى الإيمان بأن الإنسان قادر على تحقيق أحلامه، وعدم الاستسلام مهما كانت الظروف صعبة. أتمنى أن نقضي معا وقتا ممتعا ومليئا بالأمل والتعلم.
أنا أبو القاسم الشابي، وُلدتُ طفلا هادئا في تونس، في بيت بسيط تحيط به الطبيعة من كل جانب. كُنْتُ أستيقظُ كل صباح على صوت العصافير، وأَشْعُرُ أن الأشجار والهواء أصدقائي. مُنذُ صغري أحببتُ الجلوس وحدي، أتأمل وأفكر، وكانت الكلمات تسكن قلبي قبل أن أعرف معنى الشعر.
في طفولتي، بدأتُ أحفظُ القرآن الكريم. كنتُ أجلسُ في الكُتّاب، أُرددُ الآيات بصوت خافت، وأشعر أن كلمات الله تنيرُ قلبي وتعلمني الصبر والصدق وحب الخير. حفظ القرآن علمني جمال اللغة العربية، وجعل لساني يحب الفصاحة، وقلمي يحبُ الكلمة الصادقة.
كان والدي قاضيا عادلا، يحبُ العلم ويشجعني على التعلم. كنتُ أجلس بقربه، أسمعه يتحدث عن العدل والحق، فكبر في داخلي حب الإنسان والحرية. ومع الأيام، بدأتُ أكتبُ ما أشعرُ به في دفاتري الصغيرة، أكتبُ عن الطبيعة، عن الألم، وعن الأمل.
لكن حياتي لم تكن سهلة. فقد عانيتُ من مرض في قلبي. كان التعبُ يزورني كثيرا، وأحيانا كنتُ أشعرُ بألم شديد، لكنني لم أفقد الأمل. كنت أقولُ لنفسي: جسدي متعب، لكن روحي قوية. كنتُ أَكتبُ الشعر حتى وأنا مريض، لأن الكلمة كانت دوائي، والشعر كان أنفاسي.
عندما كبرتُ واصبحتُ شابا رأيتُ وطني يعاني من الظلم، فتألم قلبي، وتحولتْ مشاعري إلى شعر. كتبتُ لأقولُ للناس لا تيأسوا، آمنوا بالحياة، وآمنوا بقوتكم. خرجتْ كلماتي من قلبي صادقة، فدخلتْ قلوب الناس وبقيتْ فيها.
كانت كلماتي رسالة أمل، أقول بها للناس إن الإرادة تصنع المستقبل، وإن الظلم لا يمكن أن يدوم مهما طال. كُنتُ أؤمن أن الإنسان إذا آمَنَ بحلمه، استطاع أن يغير واقعه. ومن أكثر أبياتي التي خرجتْ من قلبي، وكُنتُ أُؤمنُ بها بكل قوتي: إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر وعندما قامت الثورة، سمعتُ شعبي، وخصوصا شبابَ بلدي، يُردِدون هذا البيت وأبياتا أخرى من شعري. شعرتُ يومها أن كلماتي لم تذهب سُدى، وأنها وصَلَتْ إلى القلوب. كانت أشعاري تُضيء عتمة الطريق، وتُشعل الأمل في نفوس الشباب الصاعد، وتمنحهم الشجاعة لِيؤْمِنوا بأن الغد يمكن أن يكون أفضل، وأن الحرية تستحق التضحية.
رحلتُ عن الدنيا شابا بسبب مرضي، لكن كلماتي بقيتْ حية. بقي شعري يذكر الناس بأن الحلم ممكن، وبأن الكلمة الصادقة قادرة على تغيير العالم. هذه قصتي، قصة طفل أحب القرآن والكلمة، فصار صوته أملا لوطنه وللإنسانية.
ابنائي الطلاب في النهاية قصتي اودُ ان أُوجه لكم نصيحة من القلب. آمنوا بأنفسكم ولا تستهينوا بقدراتكم، فداخل كل واحد منكم طاقة عظيمة تنتظر من يوقظها. احبوا العلم، واجعلوا الكتاب صديقكم، لأن المعرفة تفتح العقول وتحرر الإنسان من الجهل والخوف. لا تيأسوا إذا واجهتم صعوبة أو فشلا، فكل طريق إلى النجاح يمر بالتعب والصبر. تذكروا أنني عانيت من المرض، لكنني لم أتركه يسرق حلمي. حولوا الألم إلى قوة، والضعف إلى إصرار. قولوا كلمة الحق ولا تخافوا، فالكلمة الصادقة نور يهدي الطريق. احلموا بوطن أفضل، واعملوا من أجل الخير والعدل، وكونوا دائما مع الأمل، لأن من أراد الحياة بصدق، لا بد أن يصل إليها.
قصة الاديب ابو القاسم الشاب اعداد المعلمة: انوار ريان







