ARمقتطف من القصة
"رحلة ليان والكتاب السحري"
في مدينة مزدحمة بالمباني العالية والضوء، كانت تعيش طفلة اسمها ليان مع عائلتها في شقة صغيرة. كانت ليان تحب القصص، لكنها أحيانًا تفضّل اللعب على القراءة.
في يوم من الأيام، خرجت ليان مع أخيها أحمد إلى المكتبة القريبة من البيت في وسط المدينة. عند الباب، رأت رجلًا عجوزًا بلحية بيضاء وابتسامة لطيفة، كان يجلس على كرسي خشبي وقدامه صندوق قديم.
ناداها الرجل العجوز وقال: "يا ليان، هل تحبين الكتب؟" ترددت ليان ثم قالت: "أحيانًا… عندما لا أشعر بالملل." فضحك العجوز برفق وأخرج كتابًا بنيًّا لامعًا من الصندوق. قال العجوز: "هذا كتاب سحري، لا يفتح إلا لمن يحب المعرفة." تعجّبت ليان وسألته: "كيف يعرف الكتاب ذلك؟" فأجاب: "سيعرف من عينيك عندما تقرئين أول كلمة."
أمسكت ليان الكتاب وجلست مع أحمد في ركن هادئ في المكتبة. فتحت الصفحة الأولى، فخرج منها ضوء خفيف، وظهرت كلمات تتحرّك مثل الطيور. قرأت ليان: "مرحبا يا ليان، أنا كتاب المعرفة السحري." ثم شعرت كأن المدينة من حولها تختفي، وتحولت الرفوف إلى أشجار، والكتب إلى نجوم صغيرة تلمع.
سمعت ليان صوت الكتاب يقول: "في هذه الرحلة الخيالية ستتعلمين ثلاث مهارات: حب القراءة، التعاون، وحل المشكلات." ظهر أمامها طريقان: طريق من كتب ملوّنة، وطريق من حجارة رمادية. سألها أحمد: "أي طريق نختار يا ليان؟" برأيك أنت، لو كنت مكان ليان، أي طريق ستختار ولماذا؟ اختارت ليان الطريق المليء بالكتب لأنها تحب الألوان. قالت: "ربما تخبئ هذه الكتب قصصًا تساعدنا في الطريق." هزّ أحمد رأسه موافقًا ومشى بجانبها.
فجأة ظهرت مدينة تشبه مدينتهم، لكن السيارات كانت تطير فوق المباني، واللوحات على الجدران مكتوبة بحروف تتحرك. وقف أمامهما باب كبير مغلق وعليه لغز مكتوب. قرأ أحمد: "لن يُفتح هذا الباب إلا إذا تعاون اثنان في القراءة." نظرت ليان إلى أحمد وقالت: "سنقرأ معًا، نصف الجملة أنا والنصف الآخر أنت." قرأا الجملة معًا، فسمعا صوت طَقّ، وبدأ الباب يفتح ببطء.
دخلت ليان وأحمد فوجدوا أطفالًا مثلهما يحاولون ترتيب كتب متساقطة على الأرض. قالت فتاة اسمها فاطمة: "لا نعرف كيف نرتّبها، هل تساعداننا؟" نظرت ليان إلى العناوين وفكّرت قليلًا. قالت ليان: "لنستخدم عقولنا، نرتب القصص أولًا، ثم كتب العلوم، ثم كتب الحيوانات." تعاون الجميع، وبعد قليل أصبحت المكتبة مرتّبة وجميلة. شكرهم الجميع، وأضاء الكتاب السحري من جديد.
قال الكتاب بصوت لطيف: "لقد تعلّمتِ اليوم يا ليان أن القراءة مغامرة، وأن التعاون يجعل الصعب سهلًا، وأن التفكير يساعد في حل أي مشكلة." شعرت ليان بدوار خفيف، وأغلقت الكتاب. فتحت عينيها فوجدت نفسها في مكتبة المدينة من جديد، والرجل العجوز يبتسم. قالت ليان لأحمد: "من اليوم، سأقرأ كل يوم صفحة على الأقل." ضحك الرجل العجوز وقال: "وهكذا يبدأ السحر الحقيقي: سحر المعرفة."
في نهاية القصة، تذكّرت ليان أن المدينة من حولها ليست مملة، بل مليئة بالقصص والكتب والأفكار. أمسكت يد أحمد وقالت: "لنزر هذا المكان كل أسبوع، فكل كتاب يمكن أن يكون رحلة جديدة."







