ARLeseprobe
كتابة وتصميم : ليلى أبوطير
إهداء الى أخي حارث، وكل من يحب الرياضيات.
و إلى كل من يحب الرياضيات
هل تعرف الطباشير الرياضيات كتابة ليلى أبو طير
في صباح يومٍ مشمس، كان برهان يجلس في الصف الرابع وهو يحدّق من النافذة بدلًا من النظر إلى السبورة. كانت الغيوم بالنسبة له سفنًا عملاقة، والعصافير فرسانًا يطيرون في السماء، وحتى مروحة الصف كانت في خياله مروحية إنقاذ تدور فوق جزيرة بعيدة! لكن الشيء الوحيد الذي لم يكن يستطيع تخيّله أبدًا… هو الرياضيات...خصوصًا الكسور!
كان يشعر أن الكسور وحوش صغيرة بأسنان حادة كلها تبدو له وكأنها شيفرات فضائية مستحيلة! وفجأة قالت المعلمة منال بصوت هادئ: — "برهان، هل تأتي لتحل هذه المسألة على السبورة؟" تجمّد برهان في مكانه وشعر وكأن الكرسي التصق به! لكن جميع العيون أصبحت تنظر إليه، فنهض ببطء، ومشى نحو السبورة كأنه يسير إلى امتحان سري خطير.
أعطته المعلمة طبشورة بيضاء وقالت مبتسمة: — "جرّب فقط، لا بأس إن أخطأت." أمسك برهان الطبشورة. نظر إلى المسألة: 1\2 + 1\4 ابتلع ريقه."مممم… ربما… 2 على 6؟" مثلا بندورة ناضجة.
انفجر بعض الأطفال بالضحك. — "هاهاها! حتى أخي الصغير يعرفها!" — "الكسور سهلة جدًا!" شعر برهان أن أذنيه تحترقان! وصار وجهه أحمر مثلا بندورة ناضجة.
أعاد الطبشورة بسرعة، وعاد إلى مقعده مطأطئ الرأس. لكن من شدة ارتباكه… لم ينتبه أن الطبشورة بقيت في يده. رنّ الجرس...انتهت الحصة. وضع برهان دفاتره بسرعة داخل حقيبته، وخرج من الصف دون أن يلاحظ شيئًا. في المساء، كان برهان مستلقيًا على سريره. سقف غرفته مليء بملصقات النجوم والكواكب المضيئة. كان يحب النظر إليها قبل النوم، ويتخيل نفسه رائد فضاء يهرب من كوكب الرياضيات المخيف. تنهد وقال: — "ليت الرياضيات تختفي من العالم." وفجأة… سمع صوتًا صغيرًا يقول: — "هذا كلام جارح جدًا."
قفز برهان من مكانه. — "من قال هذا؟!" نظر تحت السرير. فتح الخزانة. تفقد النافذة. ثم سمع الصوت مرة أخرى: — "انظر داخل حقيبتك أيها العبقري." اقترب برهان بحذر، وفتح حقيبته ببطء… فإذا بالطبشورة البيضاء تقفز وحدها!
صرخ برهان: "طبشورة تتكلممممم؟!" قالت الطبشورة وهي تنحني بأناقة: "طبعًا. وأنا أيضًا ممتازة في الرياضيات." جلس برهان مذهولًا, أما الطبشورة فتنهدت وقالت: "بصراحة… مستواك في الكسور كارثي." — "شكرًا على الإهانة!" — "لا تقلق، لقد درّستُ أذكى الطلاب منذ مئة سنة!" — "مئة سنة؟!" — "نعم، لكن لا تسألني عن عمري الحقيقي، هذا سرّ طبشوري!" ضحك برهان لأول مرة منذ الصباح
قفزت الطبشورة فوق المكتب وقالت بثقة: "حسنًا يا برهان، لنرَ لماذا أخطأت في المسألة." لوّحت بنفسها في الهواء، وفجأة ظهرت بيتزا ضخمة تدور فوق السرير! صرخ برهان: "واو..بيتزااااا!" قالت الطبشورة: "الرياضيات تصبح ألذ عندما تكون بيتزا."
ثم رسمت الطبشورة بيتزا ثانية أصغر، وقسمتها إلى أربعة أجزاء وقالت "وإذا أخذنا قطعة واحدة فقط، فهذا يعني:" 1\4. فجأة قفزت قطعة البيتزا الصغيرة إلى يد برهان. أكلها فورًا وقال: "الكسور لذيذة!" ضحكت الطبشورة وقالت: "ركز يا فتى البيتزا!" ثم قالت: "الآن نريد جمع النصف مع الربع." ظهرت البيتزتان بجانب بعضهما. قال برهان وهو يفكر: "لكن واحدة مقسومة إلى قسمين، والثانية إلى أربعة أجزاء!" صفقت الطبشورة بسعادة وقالت: "ممتاز! لا يمكن جمعهما قبل أن يصبحا بنفس عدد الأجزاء."
وفجأة… تحول النصف إلى قطعتين من أربعة أجزاء! 1\2 = 2\4 اتسعت عينا برهان. — "آهااا! النصف يساوي قطعتين من أربعة!" — "بالضبط!" ثم دفعت الطبشورة القطع نحو بعضها وقالت: 2\4 + 1\4 = 3\4 ظهرت ثلاث قطع بيتزا لامعة تدور فوق رأس برهان. قفز برهان من الفرح: — "إذن الجواب ثلاثة أرباع!"
دارت الطبشورة حول نفسها بفخر وقالت: — "أرأيت؟ الكسور ليست وحوشًا… إنها مجرد بيتزا متنكرة." ضحك برهان طويلًا، ولأول مرة شعر أن الرياضيات قد تكون ممتعة فعلًا ومنذ تلك الليلة، بدأت أعجب رحلة في حياته! كل مساء، كانت الطبشورة تأخذه إلى عالم الرياضيات العجيب. مرة يسافران داخل قلعة الأرقام. ومرة يهربان من تنين يكره الضرب! ومرة يدخلان سباق سيارات لا يفوز فيه إلا من يعرف جدول القسمة! وكانت الطبشورة تشرح كل شيء بطريقة مضحكة ومجنونة. حتى إن برهان صار يضحك عندما يرى الكسور!
وفي أحد الأيام، رفعت المعلمة منال مسألة جديدة على السبورة وقالت: "من يريد الحل؟" ساد الصف صامتًا. ثم ارتفعت يد برهان بثقة. تفاجأ الجميع. تقدم برهان نحو السبورة…وأمسك الطبشورة. ابتسم لها سرًا. ثم بدأ يكتب الحل بسرعة وثقة.
وعندما انتهى… صفق الطلاب بإعجاب. حتى الأطفال الذين ضحكوا عليه من قبل فتحوا أفواههم بدهشة. قالت المعلمة مبتسمة: "أحسنت يا برهان! يبدو أنك أصبحت صديقًا للرياضيات." ابتسم برهان وهو ينظر إلى الطبشورة الصغيرة بين أصابعه. وهمس: "بل أصبحت أعرف سرّها." وفي تلك اللحظة…
ثم قطعت البيتزا إلى قسمين متساويين. — "إذا أكلت نصف البيتزا، فهذا يعني: 1\2" اختفى نصف البيتزا فجأة، وبقي النصف الآخر يطفو في الهواء. قال برهان: "هذا سهل!"
سمع صوتًا خافتًا جدًا يقول: "ولا تنسَ الواجب المنزلي!"
كان برهان يظن أن الرياضيات عالمٌ مخيف مليء بالوحوش والكسور المعقدة… حتى التقى بطبشورة سحرية غيّرت كل شيء! فهل يستطيع أن يتحول من طفل يكره الرياضيات إلى بطل يحبها؟
والكسور المعقدة… حتى التقى بطبشورة سحرية غيّرت كل شيء! فهل يستطيع أن يتحول من طفل يكره الرياضيات إلى بطل يحبها؟







