AR10–12Story preview
معمودية يسوع
في الصحراء الحارة في يهودا، بالقرب من نهر الأردن المتعرج، كان يحدث شيء غير عادي. كان واعظ ذو مظهر بريء يُدعى يوحنا المعمدان يقف في الماء البارد حتى وسطه، ينادي الناس من جميع المدن والقرى المحيطة. كان صوته يتردد عبر ضفاف النهر مثل الرعد.
كان يوحنا يرتدي ملابس خشنة مصنوعة من شعر الجمل، مربوطة بحزام جلدي بسيط — نفس نوع الملابس التي كان يرتديها الأنبياء القدماء قبل قرون. كانت رسالته عاجلة وواضحة: "ابتعدوا عن أفعالكم الخاطئة! غيروا قلوبكم وحياتكم، لأن ملكوت الله قادم قريبًا!" كان الناس يستمعون بعناية لأنهم كانوا يعلمون أن يوحنا كان يتحدث بحقيقة الله.
تجمعت الحشود على ضفاف النهر، وأقدامهم تغوص في الشاطئ الطيني. جاء التجار والصيادون وجباة الضرائب والجنود والمزارعون جميعًا لسماع يوحنا يعظ. شعر الكثيرون بالأسف على الأشياء الخاطئة التي فعلوها وأرادوا تصحيح الأمور مع الله.
واحدًا تلو الآخر، دخل الناس إلى نهر الأردن ليتم تعميدهم بواسطة يوحنا. كانت المعمودية مراسم خاصة حيث كان يوحنا يخفضهم بلطف تحت الماء ويعيدهم مرة أخرى. كان هذا يرمز إلى غسل حياتهم القديمة والخاطئة والبدء من جديد مع الله. كانت المياه تتناثر وتتألق في ضوء الشمس بينما يتم تعميد شخص بعد آخر.
لكن يوحنا كان يعلم شيئًا لم يكن يعرفه الحشود بعد. "أنا أعمدكم بالماء،" قال لهم، "لكن شخصًا أقوى بكثير مني قادم. أنا لست حتى مستحقًا أن أفك حذاءه! هو سيعمدكم بالروح القدس والنار." تساءل الناس من يمكن أن يكون هذا الشخص الغامض والقوي.
في يوم من الأيام، نزل رجل ذو عيون طيبة ووجه لطيف إلى ضفة النهر. كان يسوع، الذي نشأ في بلدة الناصرة كابن نجار. تعرف عليه يوحنا فورًا — هذا هو الشخص المميز الذي أخبره الله أن يراقبه! هذا هو المسيح، ابن الله، الذي جاء ليخلص العالم.
دخل يسوع إلى الماء باتجاه يوحنا. قال يسوع ببساطة: "أحتاجك أن تعمدني." كان يوحنا مصدومًا ومربكًا. "أنا؟ أعمدك؟" قال بدهشة. "هذا لا يعقل! يجب أن تعمدني أنت! لم تفعل شيئًا خاطئًا أبدًا."
فهم يوحنا ووافق. وقف الرجلان معًا في وسط نهر الأردن، التيار يتدفق برفق حولهما. أصبح الحشد على الشاطئ هادئًا، شاعرين أن شيئًا مهمًا على وشك الحدوث. حتى الطيور بدت وكأنها توقفت عن الغناء.
عمد يوحنا يسوع بعناية، خافضًا إياه تحت سطح الماء ورافعًا إياه مرة أخرى. تدفقت القطرات على وجه يسوع وشعره، تتلألأ في ضوء الشمس. ثم، في تلك اللحظة بالذات، حدث شيء مذهل لم يتوقعه أحد!
بدت السماء فوقهم وكأنها تفتح، كما لو أن السماء نفسها كانت تُكشف. نزلت حمامة بيضاء جميلة من الفتحة الساطعة في السماء، تهبط ببطء ورشاقة. لكن هذه لم تكن حمامة عادية — كانت تتوهج بضوء خارق للطبيعة. كان هذا هو الروح القدس، يظهر في شكل مرئي!
نزلت الحمامة واستقرت بلطف على يسوع، مثل يد الأب التي تستقر على كتف ابنه. وقف الجميع يشاهدون في هدوء تام، بالكاد يجرؤون على التنفس. لم يروا شيئًا مثل هذا من قبل في حياتهم كلها.
ثم تحدث صوت من السماء — عميق، محب، وقوي. "هذا هو ابني الحبيب،" أعلن الصوت ليسمعه الجميع. "أنا مسرور جدًا به." كان الله الآب نفسه يتحدث من السماء! سقط الناس على ركبهم في رهبة ودهشة.
أظهرت هذه اللحظة الرائعة للعالم من هو يسوع حقًا. لم يكن مجرد نبي أو معلم آخر — كان ابن الله نفسه، مرسلًا من السماء. كان الآب والابن والروح القدس جميعهم حاضرين في آن واحد، يعملون معًا في تناغم تام. يُطلق على هذا السر اسم الثالوث، ويساعدنا على فهم الطبيعة المدهشة لله.
امتلأت عيون يوحنا المعمدان بدموع الفرح. الآن فهم هدفه بوضوح. كانت مهمته هي إعداد الطريق ليسوع، لجعل قلوب الناس جاهزة للمسيح. والآن بعد أن تم الكشف عن يسوع، تم تحقيق رسالة يوحنا.
منذ ذلك اليوم فصاعدًا، بدأ يسوع خدمته — يعلم، ويشفي، ويظهر للناس محبة الله. كانت معموديته علامة على بداية عمله العام على الأرض. كانت اللحظة التي دخل فيها رسميًا دوره كمخلص للعالم.







