ARLeseprobe
أمير المشاكس
الكاتب: مجدي سعد
في قريةٍ صغيرةٍ جميلة، كانت بيوتها رائعةً وملوّنة، كثيرة الأشجار، سماؤها صافية، وسكّانها وديعون.
كان في القرية مدرسةٌ كبيرة تضمّ عددًا من أبناء القرية، وتضمّ طالبًا يُدعى أمير.
كان أمير يخاف أن يراه أحدٌ حزينًا، لذلك كان يحوّل حزنه وزعله فورًا إلى غضبٍ شديد وصمتٍ حاد، ليرعب الآخرين بدلًا من أن يطلب مساعدتهم.
بدأت القصة في حصة الفنون، عندما أعلن المعلم أسماء الفائزين في مسابقة الرسم، ولم يكن اسم أمير بينهم. شعر أمير بحزنٍ كبير، وتحول حزنه فورًا إلى غضب، فمزّق أوراقه بعنف.
عاد إلى البيت والعبوس يملأ وجهه، ثم أغلق باب غرفته بقوة وجلس في الزاوية يغلي كالبركان.
دخل والده الغرفة بهدوء، وجلس بجانبه يحمل مكعّباتٍ ملوّنة. حاول أمير تركيب مكعّب بعنف، فوضع الأب يده على كتفه وقال بحنان: «المكعّبات لا تتداخل بالقوة يا أمير، وأنت لست غاضبًا فقط... أنت حزين بسبب المسابقة، ولا بأس إن بكيت أو عبّرت عن حزنك.»
عندها سقط قناع الغضب، وبكى أمير قائلًا: «نعم يا أبي، أنا حزين لأنني خسرت.»
ضمه والده وقال: "يا بني، المشاعر الصادقة مثل الحزن لا تحتاج إلى قناع غاضب لإخفائها؛ فالكلام الهادئ يداوي القلب، أما الغضب فإنه يحرق كل شيء جميل حولك".
في تلك اللحظة، فكّر أمير في كلام والده، وأدرك أنّ الغضب لم يُرجع له المسابقة ولم يجعله سعيدًا، بل أتعب جسده وأبعد أصدقاءه عنه. واقتنع تمامًا أنّه ليس بحاجة إلى أن يكون غاضبًا ليثبت قوّته، وأنّ من حقّ قلبه الصغير أن يحزن ويعبّر عن مشاعره بسلام.
منذ ذلك اليوم، تعلّم أمير أن يخلع قناع الغضب، وصار يعبّر عن حزنه بالفضفضة لوالده، فأصبح أهدأ ومحبوبًا من الجميع.
النهاية







